أحمد بن أعثم الكوفي

358

الفتوح

عبد الله إلى الملك بن مروان : أما بعد فإني أخبر أمير المؤمنين أيده الله بأن المهلب بن أبي صفرة رجل يجبي البلاد ويطاول العدو ، وقد وليته خراج الأهواز ، وقد بعثت أخي عبد العزيز إلى حرب الأزارقة ومناجزتهم ، وأمثال المهلب في الناس كثير . قال : فكتب إليه عبد الملك بن مروان : أما بعد فإن خطأي فيك حين وليتك أمر العراق كخطئك في عبد العزيز حيت توليته الحرب وتولي المهلب الخراج ، انظر إذا ورد عليك كتابي هذا فاضمم أخاب عبد العزيز إلى المهلب ، وابعث المهلب إلى حرب الأزارقة ، فإنه رجل قد عرفهم وجربهم ومارسهم في غير موطن قبل هذا اليوم - والسلام ( 1 ) - . قال : فكتم خالد بن عبد الله هذا الكتاب ولم يظهره للناس ، قال : وجزع أهل البصرة من إرسال عبد العزيز إلى حرب الأزارقة وعلموا أنه لا يقوم بحربهم . قال : وكتب عبد الله بن رفاع العامري من الشام إلى خالد بن عبد الله بهذه الأبيات : قد أتاك الذي رأيت من الأم‍ * ر فأخطأت كل رأي سديد ليس للشام بالعراق عميد * غير شيخ يكنونه بسعيد ذاك ذاك المهلب بن أبي صف‍ * رة لا زال في العلى والمزيد ليس يدري النحوس أين رأوه * وهداه إليه سعد السعود ليس عبد العزيز قد علم النا * س كشيخ العراق يا بن أسيد ليس مثل المهلب بن أبي صف‍ * رة فينا المتوج الصنديد أجمع الناس في البلاء علي‍ * ه حين خافوا من العدو المبيد فنفاهم بالضرب في قحف الرأ * س وطعن يصمي الرشاش شديد فلئن أنت لم تعده إلى القو * فما ما تخافه ببعيد إن عبد العزيز يصلح للخف‍ * ض وقرب النساء وأكل الثريد ولجزر الجزور والعصب والري‍ * ط وذا الكبش النطاح الصيد إن يكن يهزم الكتائب بالطع‍ * ن وقرع الحديد فوق الحديد فادعون ذاك الذي منع المص‍ * ر ولم يبق غير قطع الوريد بعد أن زالت الكعاب عن الخد * ر جهارا وشاب رأس الوليد

--> ( 1 ) في الطبري 6 / 170 - 171 أن خالد بن عبد الله كتب إلى عبد الملك بعد هزيمة عبد العزيز ، انظر فيه نسخة كتابه وانظر رد عبد الملك عليه . وانظر الكامل للمبرد 3 / 1296 - 1297 .